الحطاب الرعيني

169

مواهب الجليل

المبيت بها إلى الصبح ، وأما النزول فواجب ولهذا قال وإن لم ينزل فالدم . ص : ( وإن لم ينزل فالدم ) ش : قال سند : النزول الواجب يحصل بحط الرحل والاستمكان من الليث انتهى . وقال المصنف في مناسكه : والظاهر أنه لا يكفي في النزول إناخة البعير فقط بل لا بد من حط الرحال انتهى . قلت : وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث ، وأما لو حصل اللبث ولم تحط الرحال فالظاهر أن ذلك كاف كما يفعله كثير من أهل مكة وغيرهم فإنهم ينزلون ويصلون ويتعشون ويلقطون الجمار وينامون ساعة وشقاذفهم على ظهور الجمال ، نعم لا يجوز ذلك لما فيه من تعذيب الحيوان والله أعلم . تنبيه : واختلف في الوقت الذي يسقط النزول فيه الدم . فقال أشهب : قبل الفجر وإن أتى بعد الفجر فعليه الدم وإن كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان . وقال ابن القاسم : إذا أتى بعد طلوع الفجر ونزل بها فقد أدرك ولا شئ عليه ، وليقف بالمشعر ما لم يسفر جدا وإن دفع الامام . قاله في التوضيح ، وذكر ابن عرفة هذين القولين وقولا ثالثا أنه لا دم في ترك النزول بالمزدلفة فقال : وفي وجوب الدم بتركه النزول بها قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس ثالثها لا دم مطلقا . والأول للشيخ عن أشهب قائلا : ولو في ضعفة النساء والصبيان ، والثاني لابن القاسم معها ، والثالث للخمي عن ابن الماجشون . قلت : قد يفهم من كلام التوضيح وابن عرفة أن من ترك النزول ليلا بالمزدلفة من غير عذر ثم جاء بعد الفجر أنه لا شئ عليه عند ابن القاسم ، وإن من لم يصل إلى المزدلفة إلا بعد طلوع الشمس فعليه الدم عند ابن القاسم أيضا . ولو كان بعذر وليس كذلك قال في الطراز : من ذهب إلى عرفات والامام بمزدلفة ، فإن أدركه قبل الصبح أو بعده وهو واقف بالمشعر وقف معه ، وهو قول الجميع لأنه أدرك النسك معه . وهل عليه دم في فوته المبيت ؟ يختلف فيه ففي الموازية عن أشهب : إن لم ينزل بمزدلفة حتى طلع الفجر فعليه الهدي وإن كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان ، وهذا يحتمل أن يريد به من لم يصلها من الضعفة أو غيرهم حتى